المحقق البحراني

171

الحدائق الناضرة

إلا بذلك ، مثلا - الدخول تحت الماء من حيث هو صالح لأن يقصد به التبرد أو التسخن تارة ، وإزالة الوسخ أخرى والغسل مثلا ، واخراج شئ من الماء ونحو ذلك ، فلا ينصرف إلى واحد من هذه الأشياء أو أزيد إلا بنيته وقصده . ومثل ذلك لطمة اليتيم تأديبا وظلما وهكذا جميع أفعال العقلاء من عبادات وغيرها لا يمكن تجردها وخلوها من النية والقصد بالكلية ، وإلى ذلك يشير ما صرح به بعض فضلائنا واستحسنه آخرون ، من أنه لو كلفنا الله العمل بلا نية لكان تكليفا بما لا يطلق - فالعبادة لا تكون عبادة يترتب عليها أثرها ويمتاز بعض أصنافها عن بعض إلا بالقصود والنيات ففي العبادة الواجبة تكون النية واجبة شرطا أو شرطا ، لعدم تعينها - كما عرفت - وتشخصها إلا بها ، وفي المندوبة تكون من شروط صحتها جزء كانت أو خارجة ، كغيرها من الأفعال التي لا تصح إلا بها . وعدم الاتصاف بالوجوب فيها - ولا في غيرها مما هو واجب في الفريضة وشرط في صحتها - إنما هو من حيث إنه لا يعقل وجوب الشرط أو الجزء مع ندبية المشروط أو الكل ، وربما عبروا عن مثل ذلك بالوجوب الشرطي . ويدل على أصل ما قلناه ما رواه في التهذيب ( 1 ) مرسلا عنه ( صلى الله عليه وآله ) من قوله : ( إنما الأعمال بالنيات ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إنما لكل امرئ ما نوى ) وقول علي بن الحسين ( عليهما السلام ) في حسنة الثمالي : ( لا عمل إلا بنية ) ( 2 ) فإن الظاهر أن المراد بالنية هنا المعنى اللغوي . لأصالة عدم النقل ، بمعنى

--> ( 1 ) ج 1 ص 13 ، وفي الوسائل في الباب - 5 - من أبواب مقدمة العبادات ( 2 ) ومن الأخبار في ذلك صحيحة علي بن جعفر المروية في الفقيه والتهذيب عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : " سألته عن الأضحية يخطئ الذي يذبحها فيسمى غير صاحبها أتجزئ عن صاحب الأضحية ؟ فقال : نعم ، إنما له ما نوى " والظاهر أن المراد منه إنما للذابح ما نواه أولا دون سماه حال الذبح غلطا . ويحتمل أنما لصاحب الذبيحة ما نواه الذابح سمى أو لم يسم . وصحيحة أخرى له أيضا عن أخيه ( عليه السلام ) " عن الرجل يحلف وينسى ما قال ؟ : هو على ما نوى " ( منه رحمه الله ) .